هاشم معروف الحسني
107
أصول التشيع
النبوة الأصل الثالث عند الشيعة النبوة - يعتقد الشيعة الإمامية بنبوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، كما يعتقدون بنبوة من تقدمه من الأنبياء ، والمشكك بنبوته كالمنكر لها كافر بإجماعهم . وأدلتهم على ذلك كثيرة ، منها أن اللّه سبحانه لم يكن لاغيا في خلقه ولا عابثا في إرادته ، وإنما خلقهم لمصالح ترجع إليهم ، وهو الغني عن عباده ، والغني لا يفتقر لغيره في ما هو غني فيه ، ولا بد من إرشادهم لتحصيل تلك المصالح المترتبة على وجودهم ولا يتم ذلك إلا بواسطة من يختاره لأداء تلك المهمة ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته . وبعد أن خلقهم لمصالح ترجع إليهم ، ولم يكن العقل كافيا في إدراك الحسن والقبح في جميع الأفعال ، وإنما يدرك حسن بعض الأفعال وقبح بعضها ، ولا طريق إلى معرفة ذلك إلا بواسطة الرسول المبلغ عن اللّه سبحانه . ومنها أن اللّه سبحانه كلف العباد بعبادته ، وأراد منهم ما يقربهم إليه ، فقال سبحانه وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ووصف نفسه باللطف بهم في قوله اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ ولا يمكن التوصل إليه ليعملوا بما يريد ، ويتجنبوا عما يكره وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ